ابن جبير

122

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

شهر رمضان المعظم عرفنا الله بركته استهل هلاله ليلة الاثنين التاسع عشر لدجنبر عرفنا الله فضله وحقه ورزقنا القبول فيه وكان صيام أهل مكة له يوم الأحد بدعوى في رؤية الهلال لم تصح لكن امضى الأمير ذلك ووقع الايذان بالصوم بضرب دبادبة ليلة الأحد المذكور لموافقته مذهبه ومذهب شيعته العلويين ومن إليهم لأنهم يرون صيام يوم الشك فرضا حسبما يذكر والله أعلم بذلك ووقع الاحتفال في المسجد الحرام لهذا الشهر المبارك وحق ذلك من تجديد الحصر وتكثير الشمع والمشاعيل وغير ذلك من الآلات حتى تلألأ الحرم نورا وسطع ضباء وتفرقت الأئمة لإقامة التراويح فرقا فالشافعية فوق كل فرقة منها قد نصبت إماما لها في ناحية من نواحي المسجد والحنبلية كذلك والحنفية كذلك الزيدية وأما المالكية فاجتمعت على ثلاثة قراء يتناوبون القراءة وهي في هذا العام أحفل جمعا وأكثر شمعا لان قوما من التجار المالكيين تنافسوا في ذلك فجلبوا لإمام الكعبة شمعا كثيرا من أكبره شمعتان نصبتا أمام المحراب فيهما قنطار وقد حفت بهما شمع دونهما صغار وكبار فجاءت جهة المالكية تروق حسنا وترتمي الابصار نورا وكاد لا يبقى في المسجد زاوية ولا ناحية الا وفيها قارئ يصلى بجماعة خلفه فيرتج المسجد لأصوات القراءة من كل ناحية فتعاين الابصار وتشاهد الاسماع من ذلك مرأى ومستمعا تنخلع له النفوس خشية ورقة ومن الغرباء من اقتصر على الطواف والصلاة في الحجر ولم يحضر التراويح ورأى أن ذلك أفضل ما يغتنم وأشرف عمل يلتزم وما بكل مكان يوجد الركن الكريم والملتزم والشافعي في التراويح أكثر الأئمة اجتهادا وذلك أنه يكمل التراويح المعتادة التي هي عشر تسليمات ويدخل الطواف مع جماعة فإذا فرغ من